النويري

19

نهاية الأرب في فنون الأدب

ما في غد ، وإن الضّياع اليوم يضيع به ما في غد ، أقرر معاوية وابن عامر وعمّال عثمان على أعمالهم ، حتّى تأتيك بيعتهم [ ويسكن الناس ] [ 1 ] ثمّ اعزل من شئت » فأبيت عليه ذلك ، وقلت : لا أداهن في ديني ولا أعطى الدّنيّة في أمرى [ 2 ] . قال « فإن كنت أبيت علىّ فاعزل من شئت واترك معاوية ، فإنّ في معاوية جرأة ، وهو في أهل الشام يستمع منه ، ولك حجة في إثباته ، فإنّ عمر بن الخطَّاب [ كان ] [ 3 ] قد ولَّاه الشام » فقلت ؛ لا واللَّه لا أستعمل معاوية يومين . ثمّ انصرف من عندي وأنا أعرف فيه أنّه يرى أنّى مخطىء ، ثم عاد إلىّ الآن فقال : « إنّى أشرت عليك أوّل مرّة بالذّى أشرت ، وخالفتنى فيه ، ثمّ رأيت بعد ذلك أن تصنع الَّذى رأيت ، فتعزلهم وتستعين بمن تثق به ، فقد كفى اللَّه ، وهم أهون شوكة ممّا كان » . . قال ابن عبّاس : فقلت لعلىّ : أمّا المرّة الأولى فقد نصحك ، وأمّا المرّة الثانية فقد غشّك . قال : ولم نصحني ؟ قلت : لأنّ معاوية وأصحابه أهل دنيا ، فمتى تثبتهم لا يبالوا [ 4 ] من ولى هذا الأمر ، ومتى تعزلهم يقولوا « أخذ هذا الأمر بغير شورى ، وهو قتل صاحبنا » ويؤلبوا [ 5 ] عليك ، فينتقض عليك أهل الشام [ وأهل العراق ، مع أنّى لا آمن طلحة والزبير أن يكرّا عليك ] [ 6 ] وأنا أشير عليك أن تثبت

--> [ 1 ] ثبت هذا في النسخة ( ك ) . وسقط من ( ن ) . [ 2 ] الدنية : الخصلة المذمومة . [ 3 ] ثبت « كان » في ( ن ) و ( ص ) . وسقط من ( ك ) . [ 4 ] وقع في المخطوطة هنا « لا يبالون » مع ظهور الجزم بحذف النون في « يقولوا » بعد « متى » الثانية . [ 5 ] هذا هو الظاهر المناسب للعطف على « يقولوا » . ووقع في المخطوطة « ويؤلبون » . [ 6 ] ثبت هذا في النسخة ( ن ) كما في تاريخي الطبري وابن الأثير . وسقط من ( ك ) .